دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-03-21

الكرامة .. ذكرى أردنية مجيدة وسردية وطن صاغتها سواعد النشامى على ضفاف نهر الأردن الخالد

في ذكرى معركة الكرامة الخالدة يتجدد الموعد مع التضحية والمثابرة والصمود والعزيمة التي تفوقت على كل الظروف المحيطة، وخلقت واقعاً جديداً أعاد التذكير بحضارة الأمة وكرامتها، وبنت قواعد متينة صلبة انطلقت عبرها إلى مستقبل زاهر وزاخر بالخير والعطاء، متسلح بالمبادئ العظيمة التي أوصلتها إلى مواطن المجد ومواقع الريادة.

في هذا اليوم الأشمّ تتجسد القيم والمعاني السامية، الصبر والنصر والشهادة، تبعث فينا الأمل، وتزيدنا عزاً وفخاراً بشهدائنا الأبرار وأبطال الكرامة الأحرار الذين لبّوا نداء الحق والواجب، فزرعوا في أرض الكرامة نصراً، ورفعوا رايات المجد عالياً، جباه سجدت لربها وجادت بأرواحها، حملت لواء المجد والتضحية.

ولذكرى الكرامة في أنفسنا خلود، ولبوح مسك الشهادة في قلوبنا وفاء وعهود، ومعان وقيم ستظل خالدة فينا، نكبر بها ونسمو، وسيظل بواسل الجيش العربي قادرين على تحويل الصعاب والتحديات إلى طاقات لا تعرف اليأس والكلل، منطلقين من إيمانهم بربهم ورسالتهم، يقدمون الشهيد تلو الشهيد، يبذلون دماءهم في سبيل الدفاع عن الوطن والأمة، لتبقى معركة الكرامة جزءاً من تاريخنا العسكري وسرديتنا الوطنية التي نفتخر ونعتز بها، وستظل ذكرى الحسين الراحل صانع النصر في يوم الكرامة في قلوب ووجدان الأردنيين، وستبقى راياتنا خفاقة وهامتنا لا تنحني إلا لله عز وجل.

في فجر الحادي والعشرين من شهر آذار عام 1968، هبّت نسائم الفجر الصادق، ناشرة رياحينها على رحاب الكرامة، وسار الأبطال في مواكب عانقت الكواكب، وانطلقوا ينقضّون على تلك الفئة التي حاولت تدنيس الأرض الطاهرة، إلا أن الأسود كانت لهم بالمرصاد، تزأر فوق التلال والهضاب، وسجّلت قواتنا المسلحة نصراً محققاً ظل ماثلاً أمام العيان؛ ليشهد على التضحيات الجسام التي سطّرها أبناء الجيش العربي، وليبقى أثراً لا يمّحي، على شجاعة وحنكة قائدها المغوار المغفور له الملك الحسين بن طلال، وبسالة جنودها الأبطال الصابرين الصامدين، فكانت العزائم قوية صلبة تدك البغي وتمحو الظلام.

لقد سعت إسرائيل من خلال هجومها إلى تحطيم القدرات العسكرية للقوات الأردنية وزعزعة الثقة بنفسها خاصة بعد نتائج حرب حزيران 1967، إذ بقيت قواتنا المسلحة ثابتة ومصممة على مواقفها الرامية إلى الوقوف في وجه التحديات، وكانت القيادة الإسرائيلية تعتقد أن الجيش الأردني أصابه الوهن، فأخطأت التقدير لأن القيادة الأردنية عملت على إعادة التنظيم وبسرعة فائقة، فعمدت على توزيع المهام وتحديد الأولويات، فجرى نشر الوحدات والتشكيلات في مواقع دفاعية جديدة على الضفة الشرقية لنهر الأردن، لتبقى روح القتال والتصميم في أعلى درجاتها.

مع أن إسرائيل أعلنت أنها قامت بالهجوم لتدمير قوة المقاومين العرب في بلدة الكرامة، إلا أن الهدف من هذا العدوان كان مغايراً تماماً لهذا الإعلان، فالهدف كان احتلال المرتفعات الشرقية من المملكة (البلقاء)، والاقتراب من العاصمة عمان للضغط على القيادة الأردنية لقبول شروط الاستسلام التي تفرضها إسرائيل، والعمل على توسيع حدودها بضم أجزاء جديدة من الأردن إليها.

ومن أهداف إسرائيل للغزو أيضاً، محاولة احتلال أراض أردنية شرقي النهر والتشبث بها بقصد المساومة عليها، وذلك نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذه المرتفعات الأردنية ولزيادة العمق الاستراتيجي الإسرائيلي، وضمان الأمن والهدوء على طول خط وقف إطلاق النار مع الأردن، حيث كانت معارك الاستنزاف في تلك الفترة على طول الواجهة الحدودية، فسعت لتوجيه ضربات مؤثرة وقوية للقوات المسلحة الأردنية التي كانت توفر الحماية والدعم والمساندة للمقاومين العرب، وزعزعة المعنويات لدى الأردنيين القاطنين في منطقة الأغوار، من أجل نزوحهم من أراضيهم ومزارعهم ليشكلوا أعباء جديدة على الدولة، وحرمان المقاومة العربية من وجود قواعد لها بين السكان، بالإضافة إلى المحافظة على الروح المعنوية للجيش والشعب الإسرائيلي، بسبب عدم التجانس بين الغالبية العظمى منهم في التركيبة السكانية في تلك الفترة والتي جاءت على شكل هجرات إلى أرض فلسطين، والتخوف من إحاطة العرب بهم، فأراد الجيش الاسرائيلي أن يقوم بهذه العملية لإزالة حالة الرعب السائدة بين قطاعات الجيش والشعب لديه، ومن أهداف إسرائيل غير المعلنة، الأطماع بالمرتفعات الشرقية من الناحية العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية، فمناطق الأغوار غنية بالمصادر المائية والزراعية وتشكل مصدراً اقتصادياً استراتيجياً مهماً بالنسبة للأردن.

وصف مكان المعركة

يحظى موقع معركة الكرامة بأهمية من الناحية الدينية، فهي تمثل أرض الرباط في سبيل االله ضمن منطقة بلاد الشام، بالإضافة لوجود العديد من المساجد وأضرحة الصحابة رضوان االله عليهم في منطقة الأغوار، مثل أبي عبيدة عامر بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ومعاذ بن جبل، أما أهمية هذه المنطقة الجغرافية والاستراتيجية، فإنها تشكل نقطة المركز في قلب الوطن العربي، فهي أشبه ببوابة تعبر منها الجيوش الذاهبة إلى فلسطين، سواء كانت هذه الجيوش قادمة من الشرق أم من الغرب، والشمال أم الجنوب، وقد كانت مسرحاً لمعارك فاصلة في التاريخ الإسلامي، وبوابة للانتصارات التي حققت للأمة الإسلامية هيبتها وكرامتها ومكانتها ونشر رسالة الحق والعدل والإنسانية كمعركة حطين وعين جالوت، ومنطقة غور الأردن منطقة منخفضة تقع بين سلسلتين جبليتين متناسقتين، هما سلسلة الجبال الغربية وسلسلة الجبال الشرقية، وهي غنية بالمصادر الزراعية والمائية والأشجار، فتنتج الخضراوات والفواكه وهي مناطق رعوية جيدة، أما مصادرها المائية فتتمثل في نهر الأردن، بحيرة طبريا، البحر الميت، وقناة الغور الشرقية، إضافة إلى العديد من العيون المائية والبرك والآبار، فالغور عصب الحياة الزراعية والاقتصادية بالنسبة للأردن.

يقع في الغور طريق عرضي يمتد من الحمة الأردنية وحتى العقبة، أما الطرق الواصلة بين المرتفعات الشرقية والغربية فهي الجسور (جسر الملك حسين، جسر الملك عبداالله، جسر الأمير محمد)، وتتميز المنطقة بشقيها الشرقي والغربي بصعوبة المواصلات ووعورة المسالك والارتفاعات الشاهقة ووجود الأشجار والمقاطع الصخرية المنحدرة، وهي منطقة استراتيجية حيث مكامن الأفراد ضد الآليات وإعاقة حركتها في حال أي تقدم من قوات العدو كما حدث في معركة الكرامة.

أما بالنسبة لقوات الطرفين:

1. القوات الإسرائيلية: نتيجة للمعلومات التي توفرت من مصادر الاستخبارات ومشاهدة أرض المعركة، كانت القوات الإسرائيلية تقدر بفرقة مدرعة (+) مع أسلحتها المساندة إضافة إلى سلاح الجو وكما يلي: اللواء المدرع السابع، اللواء المدرع 60، لواء المشاة الآلي 80، كتيبة مظليين من لواء المظليين 35، خمس كتائب مدفعية ميدان ومدفعية ثقيلة، أربعة أسراب طائرات مقاتلة ميراج، مستير، عدد من طائرات الهيلوكبتر القادرة على نقل كتيبتين دفعة واحدة، كتيبة هندسة مدرعة.

2. القوات الأردنية: فرقة المشاة الأولى وتدافع عن المنطقة الوسطى والجنوبية ابتداءً من سيل الزرقاء شمالاً وحتى العقبة جنوباً، وكانت موزعة على النحو التالي: لواء حطين يحتل مواقع دفاعية على مقترب ناعور، لواء الأميرة عالية يحتل مواقع دفاعية على مقترب وادي شعيب، لواء القادسية يحتل مواقع دفاعية على مقترب العارضة، يساند لواء الأمير الحسن بن طلال المدرع 60، فرقة المشاة الأولى حيث كانت إحدى كتائبه موزعة على الألوية وكتيبة بدور الاحتياط للجيش في منطقة طبربور، تساند الفرقة 3 كتائب مدفعية ميدان وسرية مدفعية ثقيلة، تساند الفرقة كتيبة هندسة ميدان.

مقتربات القتال:

بدأت معركة الكرامة الخالدة عند الساعة (5.30) من صباح يوم 21 آذار 1968، واستمرت 16 ساعة من القتال، ومن خلال مجرى الحوادث وتحليل العمليات القتالية اتضح أن القوات الإسرائيلية المهاجمة بنت خطتها على 3 مقتربات رئيسية ومقترب رابع تضليلي، لتشتيت جهد القوات المسلحة، وجميع هذه المقتربات تؤدي حسب طبيعة الأرض والطرق المعبدة إلى مرتفعات السلط وعمان والكرك، وكانت المقتربات كالتالي:

1. مقترب العارضة: من جسر الأمير محمد (داميا) إلى مثلث المصري إلى طريق العارضة الرئيسي إلى السلط.

2. مقترب وادي شعيب: من جسر الملك حسين إلى الشونة الجنوبية، إلى الطريق الرئيسي المحاذي لوادي شعيب ثم السلط.

3. مقترب سويمة: من جسر الأمير عبداالله إلى غور الرامة إلى ناعور ثم إلى عمان.

4. محور غور الصافي: من جنوب البحر الميت إلى غور الصافي وغور المزرعة إلى الطريق الرئيسي حتى الكرك.

واستخدم الإسرائيليون على كل مقترب من هذه المقتربات، مجموعات قتال مكونة من المشاة المنقولة بالآليات نصف المجنزرة والدبابات، تساندهم على كل مقترب مدفعية الميدان والمدفعية الثقيلة ومع كل مجموعة أسلحتها المساندة المقاومة للدروع من مدافع 106ملم والهاون مع إسناد جوي كثيف على كافة المقتربات، ونظراً لغرور الإسرائيليين قام الحاكم العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية بدعوة رؤساء البلديات في الضفة إلى قيادته، وأبلغهم أنهم مدعوون لتناول طعام الغداء معه في عمان والسلط، وما كان لهذا الهوس أن يقهر، لولا وقفة الجيش العربي في وجه القوات المهاجمة، حيث قاتل رجاله بكل شجاعة وتضحية مستخدماً ما هو متاح له بأفضل السبل، ونجد أن الهجوم الإسرائيلي خطط على أكثر من مقترب، وهذا يؤكد مدى الحاجة لهذه المقتربات لاستيعاب القوات المهاجمة، وبشكل يسمح بإيصال أكبر حجم من تلك القوات وعلى اختلاف أنواعها وتسليحها وطبيعتها إلى الضفة الشرقية، لإحداث خرق ناجح في أكثر من اتجاه يتم البناء عليه لاحقاً ودعمه للوصول إلى الهدف النهائي، وكانت الغاية من اتساع جبهة المعركة وتعدد المقتربات، تشتيت الجهد الدفاعي لمواقع الجيش العربي وتضليلها عن الهجوم الرئيسي، وهذا يؤكد أن القوات المتواجدة في المواقع الدفاعية كانت قوات منظمة أقامت دفاعها على سلسلة من الخطوط الدفاعية بدءاً من النهر وحتى عمق المنطقة الدفاعية، الأمر الذي لن يجعل اختراقها سهلاً أمام المهاجم، كما كان يتصور، سيما وأن المعركة جاءت مباشرة بعد حرب عام 1967.

لعب سلاح المدفعية والدروع الملكي وقناصو الدروع دوراً كبيراً في معركة الكرامة، وعلى طول الجبهة وخاصة في السيطرة على جسور العبور، ما منع الجيش الإسرائيلي من دفع أية قوات جديدة لإسناد هجومه الذي بدأه، وذلك نظراً لعدم قدرته على السيطرة على الجسور خلال ساعات المعركة، وأدى ذلك إلى فقدان القوات الإسرائيلية المهاجمة لعنصر المفاجأة، وساهم بشكل كبير في تخفيف زخم الهجوم وعزل القوات المهاجمة شرقي النهر وبشكل سهل التعامل معها واستيعابها وتدميرها، واستمر دور سلاح الدروع والمدفعية الملكي وجميع الأسلحة المشاركة وعناصر المشاة بشكل حاسم طيلة المعركة من خلال حرمان الإسرائيليين من محاولة إعادة البناء على الجسور القديمة، وحتى نهاية المعركة، وهذا يؤكد أن معركة الكرامة خاضها الجيش العربي وهو واثق من نفسه، وأن الجهد الذي بذل خلالها ما كان جهداً ارتجالياً بل كان جهداً دفاعياً شرساً ومخططاً بتركيز على أهم نقاط التقتيل للقوات المهاجمة لكسر حدة زخمها وإبطاء سرعة هجومها.

توقيت بدء معركة الجيش العربي:

بدأ الجيش العربي قتاله في معركة الكرامة منذ اندلاع شرارتها الأولى وتقدم القوات المهاجمة، حيث فتح النار المدمرة على الحشود المهاجمة فكسب الجيش العربي مفاجأة النار عند بدء الهجوم على القوات الإسرائيلية، مفوتاً بذلك الفرصة للقوات المهاجمة من الوصول إلى أهدافها بالنظر إلى قصر مقتربات الهجوم، في ظل حجم القوات التي تم دفعها وطبيعتها، وسرعة وزخم هجومها بالإضافة إلى سهولة الحركة فوق الجسور القائمة.

لقد استطاعت القوات الأردنية وخاصة سلاح المدفعية حرمان القوات الإسرائيلية من حرية العبور حسب المقتربات المخصصة لها، ودليل ذلك أن القوات الإسرائيلية التي تكاملت شرقي النهر كانت بحجم فرقة، وهي القوات التي عبرت في الساعة الأولى من الهجوم، وبعدها لم تتمكن القوات المهاجمة من زج أية قوات جديدة شرقي النهر، بالرغم من محاولتهم المستميتة للبناء على الجسور التي دمرت، ومحاولة بناء جسور حديدية لإدامة زخم الهجوم والمحافظة على زمام المبادرة، مما أربك المهاجمين وزاد من حيرتهم، وخاصة في ظل شراسة المواقع الدفاعية ومقاومتها الشديدة.

طلب وقف إطلاق النار:

لجأت إسرائيل إلى طلب وقف إطلاق النار في الساعة الحادية عشرة والنصف من يوم المعركة، مؤكدين بذلك أن القوات التي واجهتهم في المواقع الدفاعية من الجيش العربي كانت بحجم التحدي وكانت المعركة بالنسبة لهم معركة وجود ومعركة حياة أو موت هذا على الصعيد العسكري، أما على الصعيد السياسي فأصر الأردن على لسان جلالة المغفور له الملك الحسين طيب االله ثراه على (عدم وقف إطلاق النار طالما أن هناك جندياً إسرائيلياً واحداً شرقي النهر)، وهذا يثبت وبدون أدنى شك، أن معركة الكرامة كانت معركة الجيش العربي منذ اللحظة الأولى، حيث كانت قيادته العليا تديرها وتتابع مجرياتها لحظة بلحظة، وأن عدم قبول جلالة الملك قرار وقف إطلاق النار الذي طلبه الإسرائيليون بعد 5 ساعات من بدء المعركة دليلٌ على امتلاك ناصية الأمر والسيطرة على المعركة والتحكم بمجرياتها، وحينما طلبت إسرائيل وقف إطلاق النار بعد تلك الساعات من بدء المعركة، كانت ترى شراسة المواقع الدفاعية للجيش العربي، الذي خطط معركته كاملة على أساس تقييم قدرات العدو المقابلة له، وحينما رفض الأردن وقف إطلاق النار كان في معمعة المعركة منذ انطلاق شرارتها الأولى، ويعلم تمام العلم كيف تسير لحظة بلحظة وكيف أن قواته تسيطر عليها بحزم، وأن قيادته العليا كانت ترى النصر المؤزر قريباً ويحتاج إلى صبر ساعة، خاصة عندما أجهضت هذه القيادة وفوتت الفرصة على الإسرائيليين برفضها لوقف إطلاق النار، حيث أنها كانت ترى بثاقب بصيرتها وحنكتها ما يخطط له الإسرائيليون، في محاولة منهم لوقف القتال دون الوصول إلى النتائج الحتمية التي أصبحوا يعلمونها ويرونها، من أن النصر في هذه المعركة قد فاتهم وأنه أصبح دون أدنى شك في يد الجيش العربي، وعلى المدى الأبعد فإن رؤية القيادة وحنكتها أيضاً تؤكد منذ البداية أن موضوع السيادة كان محسوماً على الأرض الأردنية، إذ لا يمكن لإسرائيل أن تطلب وقف إطلاق النار إلا من جهة مقابلة ذات سيادة ولها قرار سيادي وسياسي يقرر على أرض الواقع سير المعركة.

الإنزال الإسرائيلي في بلدة الكرامة ومعركة السلاح الأبيض:

كانت الغاية من عملية الإنزال التي قامت بها القوات الإسرائيلية شرقي بلدة الكرامة منها تخفيف الضغط على قواتها التي عبرت شرقي النهر، بالإضافة لتدمير بلدة الكرامة، خاصة عندما لم تتمكن من زج أي قوات جديدة عبر الجسور، نظراً لتدميرها من قبل سلاح المدفعية الملكي، وهذا دليل قاطع على أن الخطط الدفاعية التي خاضتها قوات الجيش العربي كانت محكمة، وساهم في نجاحها الإسناد المدفعي الكثيف والدقيق، إلى جانب صمود الجنود في المواقع الدفاعية، وفي عمقها كانت عملية الإنزال شرقي بلدة الكرامة عملية محدودة، حيث كان قسم من الفدائيين يعملون فيها كقاعدة انطلاق للعمل الفدائي أحياناً بناءً على رغبة القيادة الأردنية، وبالفعل قام الإسرائيليون بتدمير بلدة الكرامة بعد أن اشتبكوا مع القوات الأردنية والمقاتلين من الفدائيين الموجودين هناك وتطور الأمر لاستخدام السلاح الأبيض في القتال وجهاً لوجه مع قوات العدو التي تم إنزالها.

نتائج المعركة:

فشل الجيش الاسرائيلي تماماً في عملياته العسكرية دون أن يحقق أياً من الأهداف التي شرع بهذه العمليات من أجلها وعلى جميع المقتربات والمحاور، وعاد يجر أذيال الخيبة والفشل، فتحطمت الأهداف المرجوة من وراء المعركة أمام صخرة الصمود الأردني، ليثبت من جديد بأنه قادر على مواصلة المعركة تلو الأخرى، وعلى تحطيم المحاولات المستمرة للنيل من الأردن وصموده، وأثبت الجندي الأردني أن روح القتال لديه نابعة من التصميم على خوض معارك البطولة والشرف والإقدام والتضحية.

وفي كلمته التاريخية قال المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال – طيب االله ثراه - في اليوم التالي للمعركة: "وإذا كان لي أن أشير إلى شيء من الدروس المستفادة من هذه المعركة يا إخوتي، فإن الصلف والغرور يؤديان إلى الهزيمة، وإن الإيمان بالله والتصميم على الثبات مهما كانت التضحية هما الطريق الأول إلى النصر، وإن الاعتماد على النفس أولاً وأخيراً ووضوح الغاية ونبل الهدف هي التي منحتنا الراحة حين نقرر أننا ثابتون صامدون حتى الموت، مصممون على ذلك، لا نتزحزح ولا نتراجع مهما كانت التحديات والصعاب."

وفشل العدو في مخططاته التي عرفت من الوثائق التي كانت لدى القادة الإسرائيليين وتركت في ساحة القتال، وهي احتلال المرتفعات الشرقية ودعوة الصحفيين لتناول طعام الغداء في عمان، كما جسدت هذه المعركة أهمية الإرادة لدى الجندي العربي، والتي كانت متقنة وذات كفاءة عالية وساهمت بشكل فعال في حسم معركة الكرامة.

أبرزت المعركة أهمية الإعداد المعنوي، وكان هذا الإعداد على أكمل وجه، فمعنويات الجيش العربي كانت مرتفعة، حيث ترقبوا يوم الثأر والانتقام من عدوهم وانتظروا ساعة الصفر بفارغ الصبر للرد على الظلم والاستبداد، كما أبرزت المعركة حسن التخطيط والتحضير والتنفيذ الجيد لدى الجيش العربي، مثلما أبرزت أهمية الاستخبارات، إذ لم ينجح العدو بتحقيق عنصر المفاجأة نظراً لقوة الاستخبارات العسكرية الأردنية والتي كانت تراقب الموقف عن كثب وتبعث بالتقارير لذوي الاختصاص، حيث تمحص وتحلل النتائج فتنبأت بخبر العدوان من قبل إسرائيل مما أعطى فرصة للتجهيز والوقوف في وجهها.



خسائر الطرفين:

قواتنا الباسلة 88 شهيداً و108 جرحى، تدمير 13 دبابة و39 آلية مختلفة، خسائر القوات الإسرائيلية: 250 قتيلاً و450 جريحاً، وجرى تدمير 88 آلية مختلفة شملت 47 دبابة و18 ناقلة و24 سيارة مسلحة و19 سيارة شحن وإسقاط 7 طائرات مقاتلة.

أقوال خالدة في معركة الكرامة:

الديلي تلغراف: اتضح أمران في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على الكرامة، أولهما أن الإسرائيليين أخطأوا في حساباتهم خطأ فادحاً، إذ أنهم واجهوا مقاومة أعنف مما كانوا يتوقعون، والثاني أن هجومهم على الكرامة لم يحقق شيئاً.

نيوزويك الأميركية: لقد قاوم الجيش الأردني المعتدين بضراوة وتصميم، وإن نتائج المعركة جعلت الملك حسين بطل العالم العربي.

حاييم بارليف/ رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق: أما معركة الكرامة فقد كانت فريدة من نوعها بسبب كثرة عدد الإصابات بين قواتنا، فقدت إسرائيل في هجومها الأخير على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران.

عضو الكنيست الإسرائيلي شلومو جروسك: لا يساورنا الشك حول عدد الضحايا بين جنودنا، لقد برهنت العملية من جديد أن حرب الأيام الستة لم تحقق شيئاً ولم تحل النزاع العربي الإسرائيلي.

المقدم (أهارون بيلد) قائد إحدى المجموعات الإسرائيلي في معركة الكرامة: لقد شاهدت قصفاً شديداً عدة مرات في حياتي، لكنني لم أرَ شيئاً كهذا من قبل، لقد أصيبت معظم دباباتي.

المارشال جريشكو رئيس أركان القوات المسلحة السوفييتية: لقد شكلت معركة الكرامة نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية.

جون بورينته/ المراسل الخاص لوكالة اليونايتد برس: إن التقارير من الشرق الأوسط تؤكد أن الأردن أحرز نصراً يستند إلى أسس متينة.

ندرك جميعاً أن بناء الدولة وتطورها منذ نشأتها الأولى ارتبط بتطور الجيش العربي الذي قدم مساهمات كبيرة في تطور الدولة وتحديثها على كافة المستويات، واضعاً مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ليكون الحارس الأمين والسند القوي وحامي الحمى وصانع الإنجازات، والملاذ الآمن وعنوان السكينة والاستقرار، فرسخ منعة الدولة وقوتها وقدرتها على الاستقرار والازدهار والنهوض وتجاوز الصعاب والتحديات وتحقيق الإنجاز والتميز في أصعب الظروف، ماضية على مبادئ الثورة العربية الكبرى بخطى ثابتة وواثقة بِنَفَسِ قيادتها الهاشمية الحكيمة ووقفة شعبها الوفي حول قيادته وجيشه.

واليوم ومع بزوغ شمس الذكرى الثامنة والخمسين، ندرك أن الكرامة كانت الحبر الذي كُتبت به سردية الوطن التي صيغت بحروف من نور وباركها النجيع الطاهر لدماء شهداء آمنوا بربهم ووطنهم وساروا خلف قائدهم جلالة الملك المغفور له بإذن الله نحو تحقيق نصر أردني التقت خلاله عزيمة الحسين صانع الكرامة بهمة ورباطة جأش رجال أرادوا لوطنهم أن يبقى آمناً حراً عزيزاً شامخاً يفتدونه ويذودون عنه بالمهج والأرواح.

--(بترا)

عدد المشاهدات : ( 1914 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .